مقال بحثي

فقه الأمن السيبراني الأسري: نحو تأسيس بيئة رقمية آمنة

عبد الصمد بوركيباتعبد الصمد بوركيبات

مما لا ريب فيه أن الثورة الرقمية المعاصرة قد أحدثت تحولات بنيوية عميقة في منظومة التفاعلات الإنسانية. ولما كانت الأسرة هي النواة الصلبة للمجتمع والحصن الأول للفرد، فقد باتت اليوم في قلب هذه التحولات، وعرضة لتهديدات سيبرانية غير مسبوقة تستهدف أمنها، وخصوصيتها، ومنظومتها القيمية.

ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة الماسة والملحة إلى تأصيل ما نطلق عليه «فقه الأمن السيبراني الأسري». وهو إطار معرفي وعملي ناظم، يزاوج بين المقاصد الأخلاقية من جهة، والضوابط التقنية الصارمة من جهة أخرى. إن هذا النهج لا يقتصر على مجرد استعراض آليات الحماية، بل يغوص في فقه النوازل الرقمية ليقدم مقاربة شمولية تهدف إلى درء المفاسد الإلكترونية وتوجيه الاستخدام التقني وجهةً سليمة.

إن الغاية القصوى من هذا التأسيس هي تمكين الأسرة من تحقيق «سيادتها الرقمية»، والانتقال بأفرادها من حالة الاستلاب التقني والاستهلاك السلبي، إلى مصاف الاستخدام الراشد والمسؤول؛ تأسيساً لبيئة إلكترونية آمنة ومستدامة، تحفظ الكيان الأسري وتصون معطياته في فضاء رقمي شديد التعقيد والتشابك.

مشاركة المنشور